عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
41
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وصب الشيء يصب وصوبا فهو واصب ؛ إذا دام « 1 » . قال أبو الأسود الدؤلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذمّ الدهر أجمع واصبا « 2 » قال ابن قتيبة « 3 » : فالمعنى : ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة ، غير اللّه تعالى ، فإن الطاعة تدوم له . وقال الزجاج « 4 » : « واصبا » دائما ، أي : طاعته واجبة أبدا . ويجوز - واللّه تعالى أعلم - أن يكون « وله الدين واصبا » : أي : له الدين والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض ، وسهل ذلك عليه أو لم يسهل ، فله الدين وإن كان فيه الوصب ، والوصب شدّة التعب . وقال ابن الأنباري وغيره « 5 » : ويجوز أن يكون « واصبا » موصبا : متعبا ؛ لأن الحق ثقيل ، كما تقول العرب : همّ ناصب ، أي : منصوب ، وأنشدوا : كليني لهمّ يا أميمة ناصب * . . . وقد سبق ذكر البيت « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، ( مادة : وصب ) . ( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وهو واضع علم النحو . وانظر البيت في : مجاز القرآن ( 1 / 36 ) ، والطبري ( 14 / 118 ، 23 / 40 ) ، والبحر ( 5 / 483 ) ، والدر المصون ( 4 / 334 ) ، وروح المعاني ( 14 / 164 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 243 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 203 ) . ( 5 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 456 ) . ( 6 ) ( 3 / 598 ) .